أحمد عبد الباقي
266
سامرا
ومن مشاهير الأعلام الذين كانوا يحضرون مجلس المعتصم باللّه الفيلسوف العربي الكبير يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي . وكان عظيم المنزلة عند الخليفة مقربا اليه ، وقد أوكل اليه تأديب ابنه أحمد . نشأ الكندي ببغداد وكان أبوه أميرا على الكوفة أيام المهدي والرشيد . وقد عاصر المأمون والمعتصم باللّه وابنيه الواثق باللّه والمتوكل على اللّه ، وكان مقربا إليهم وله عندهم منزلة سامية . وقال عنه ابن النديم انه فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة ، وهو فيلسوف العرب ، وكتبه في علوم مختلفة ، وعدد له 231 ه كتابا « 9 » . وقد برع الكندي في الفلسفة والمنطق والهندسة والحساب والفلك ، وله في أكثر هذه العلوم تواليف مشهورة من المصنفات الطوال ومن الرسائل القصار « 10 » . ولم يكن في الاسلام فيلسوف غيره احتذى في تواليفه حذو أرسطاطاليس ، وترجم من كتب الفلسفة الكثير ، وأوضح منها المشكل ، ولخص المستعصي « 11 » . ومن كتبه « كتاب الفلسفة الأولى فيما بعد الطبيعيات والتوحيد » وقد صنفه للخليفة المعتصم باللّه . وبحث فيه عن الفلسفة وغايتها ، وما يجب أن يكون عليه الفيلسوف الكامل الفلسفة وعن غايته منها . وهو يفتتح الكتاب باهدائه إلى المعتصم باللّه بقوله « 12 » : « أطال اللّه بقاءك يا ابن ذرى السادات وعرى السعادات الذين من استمسك بهم سعد في دار الدنيا ودار الأبد ، وزينك بجميع ملابس الفضيلة ، وطهرك من جميع طبع الرذيلة . . » . وكان ممن يحضر مجالس المعتصم باللّه عدد من الأدباء منهم كبير أدباء عصره أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، عندما يكون في سامرا . قال الجاحظ في أول رسالته ( في صناعات القواد ) :
--> ( 9 ) الفهرست / 371 . ( 10 ) تاريخ الحكماء / 367 . ( 11 ) عيون الانباء / 73 . ( 12 ) رسائل الكندي / 97 .